السيد جعفر رفيعي
51
تزكية النفس وتهذيب الروح
سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 1 » . ان الايمان بمنزلة الجسد ، والاعمال بمنزلة الجوارح والأعضاء ، فإذا كان الشخص مؤمنا باللّه والرسول والأئمة عليهم السّلام ، وخالفت أعماله الشرع الاسلامي ، سيكون بمنزلة الجسم الذي لا أعضاء له ، ويكون كفاقد البصر ، وستكون عاقبة أمره الفناء التدريجي والموت بسبب استجابته لرغباته وأهوائه ، فيفقد الحياة الطيبة التي هي عبارة عن الانس بلقاء اللّه والاستمتاع بمناجاته وعبادته ، ويكون مستقبله مظلما ومخيفا ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « يقول اللّه تعالى : ان أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي ان أحرمه لذيذ مناجاتي » « 2 » . وفي حديث آخر له عليه السّلام : « إن العمل السييء أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم » « 3 » . اي ان البركات المعنوية سريعا ما تقطع بسبب الذنوب . حينما يستيقظ السالك إلى اللّه من غفوته ، ينبغي له ان يجدّ في تزكية نفسه بشكل كامل والحصول على الصفات الحميدة ، والتوبة والعودة إلى اللّه هي الخطوة الأولى في هذا المجال ، وعليه ان يعي حقيقة أنّ ما نهي عنه في ضرره ، وأنّ ما أمر به في صالحه . ان مثل المعاصي والذنوب كمثل الأطعمة الفاسدة والمسمومة بالنسبة إلى
--> ( 1 ) . البقرة / 7 . ( 2 ) . جامع السعادات ، 3 / 48 . ( 3 ) . أصول الكافي ، 2 / 272 ، الحديث 16 .